هلال بن محسن الصابي

125

الوزراء

الأحوال ، وأحمده الجمهور ، واستقامت عليه الأمور . وهذا سوم إعنات . ويكتب بحمله على ما رسمه أبو جعفر . ثم رأيت مرة ثانية متظلّما آخر من رسم ثقيل خفّفه الطائىّ لعلمه بأن الضيعة لا تحتمل غيره ، وقد اعترض عليه فيه ويسأل إجراءه على رسم الطائىّ فيقول له : يا بارك اللّه عليك ، ليس الطائىّ أبا بكر الصديق أو عمر بن الخطاب أو علىّ بن أبي طالب الذين نقتفى آثارهم ونمضى أفعالهم . وإنما الطائىّ ضامن عمل ، رأى ما رآه حظّا لنفسه ، وما يلزم السلطان تقريره ، وأنت معنت في تظلّمك . ويكتب بأن يجرى على الرّسم القديم الثقيل . ويخاطب كلّا من الرجلين بلسان غير اللسان الآخر شحّا على الأموال وحفظا لها . وحكى القاضي أبو علي التنوخي قال « 1 » : اجتمعت مع أبي علىّ بن أبي عبد اللّه ابن الجصّاص « 2 » ، فرأيت شيخا حسن المحاضرة ، وحدثني قال : حدثني أبى قال : لما ولى أبو الحسن بن الفرات إحدى وزاراته قصدني قصدا قبيحا ، وأطلق لسانه فىّ ثالبا متنقّصا ، ورسم للعمّال حطّ ضياعي ونقص معاملاتى ، وأدام الغضّ منى والكسر بجاهى ، ووسّطت بيني وبينه جماعة من الناس ، وبذلت له بذلا في مثله ما صلحت القلوب ، فأقام على أمره ، وأقمت على احتماله ، إلى أن زاد الأمر ، وسمعت حاجبه يقول وقد ولّيت عنه : أي بيت مال يمشى على وجه الأرض ؟ أىّ ألفي ألف دينار ما لها من يأخذها ؟ فعلمت أن القول قول صاحبه ، وأنني منكوب على يده . وكان عندي في الوقت ما قدره وقيمته سبعة آلاف ألف دينار ما لا وجوهرا سوى باقي المملوكات ، فضاقت علىّ الدنيا ، وأشفقت إشفاقا شديدا ، وسهرت أكثر

--> ( 1 ) القصة في كتاب أخبار الحمقى والمغفلين ص 33 - 35 . ( 2 ) انظر ترجمة أبى عبد اللّه الحسين بن الجصاص في المنتظم 6 / 211 وفوات الوفيات .